المقداد السيوري
64
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
ارتفع جميع جوانبه دفعة واحدة ، والا لزم التفكيك ، وهو أن يرتفع بعض الاجزاء ويبقى الاخر . وهو باطل . لأنا نفرضه في جسم صلب كالمس مستوى على مثله ، ولو ارتفع البعض لزم عدم استواء السطح ، بحيث يكون بعض أجزائه أغلظ ، فيرتفع أولا ، وبعضها أرق فيرتفع أخيرا . وهو باطل ، لان فرض سطح مستوى كما تقدم تعريفه في جسم صلب ممكن . وفائدة اشتراط كونه مستويا أنه لو لم يكن مستويا لكان الهواء محتويا في تجاويفه . وفائدة اشتراط استواء الرفع أنه لو لم يكن مستويا لم يلزم المطلوب ، لجواز أن يدخل الهواء بين الجسمين على قدر الرفع ، هكذا قيل . وفيه نظر : لان الرفع في هذه الصورة على أي وجه وقع حصل المطلوب ، وحينئذ نقول في أول زمان رفع السطح الفوقاني يخلو الوسط ، لان الجسم الهوائي لا يصل إلى الوسط الا بعد مروره على الطرف « 1 » ، وحال مروره على الطرف يكون الوسط خاليا قطعا ، فثبت الخلاء وهو المطلوب . الثاني : لو لم يكن الخلاء متحققا لزم اما التداخل أو الدور أو حركة العالم بجملته عند حركة البقة في الهواء أو السمكة في أعماق الماء ، واللازم بأقسامه باطل فالملزوم مثله . أما بطلان اللازم فظاهر . أما التداخل فقد مضى . وأما الدور فلما يأتي . وأما الثالث فبالحس ، فإنه يدل على عدمه قطعا . وأما بيان الملازمة فنقول : إذا تحرك الجسم من مكانه إلى مكان آخر ، فالجسم الحاصل في المكان الثاني على ذلك التقدير ان بقي على حاله لزم
--> ( 1 ) في « ن » : الأطراف .